شقاوات(الفتوه) محافظة كربلاء
عمار الأسود أقوى الأشقياء وابرزهم
الاشقياء الذين ظهروا خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين في مدينة كربلاء المقدسة هم كثيرون منهم من قضى نحبه قتيلاً ومنهم من لاقى حتفه طريداً .
والشقاوات كانوا نوعان شقاوات للنخوة وآخرين للاجرام بعضهم يتكفل بحماية اهل محلة باعتباره الرجل المفتول العضلات والقوي البنية اما بعض الشقاوات فتكون مهمته على العكس تماما من تلك المثل الانسانية العليا فتجدهم يسلبون وينهبون ويتتخذون من مهنتهم كقطاعي طرق واحيانا كان يتطلب الامر الذي يقود الكثير من اصناف الشقاوات الى التقاتل حد الموت والبقاء للاصلح ، فالشقاوة هي الصفة التي يطلقها المجتمع على الرجل القوي الذي من المفروض انه حامي منطقة بأهلها ودكاكينها في وقت كان فيها القانون ضعيفا اذ كان لكل محلة شقاوة يدافع عن ضعيفها ويأخذ الحق من غنيها وغالباً ما تكون هناك معارك دموية بين شقاوات المحلات ويقسم الشقاوات الى صنفين وكما اشرنا آنفا وهما شقاوات الاجرام وهو الذي يسخر قوته للسرقة والنهب والاعتداء على الناس في حين يكون القسم الثاني هم شقاوات النخوة وهو الشخص الذي يسخر قوته وامكانياته العضلية لنصرة الضعيف والمظلوم على القوي والظالم .
فكانوا هؤلاء نموذجا رائعاً وفريداً مما اشتهروا به من كرم وشجاعة ووفاء وشهامة وغيرة ، ولهولاء حكايات وحكايات عاشوها وهم يتواصلون مع الصعاليك سواءقبل الاسلام او في وقت الاسلام او بعده.
واليوم حديثنا عن شقاوة من شقاوات ذلك الزمان لتطلع الأجيال اليوم على حياة هؤلاء الأشقياء وممن تركوا بصمات رائعة في تاريخ كربلاء الاجتماعي انه الشقاوة عمار الأسود الله يرحمه كان هذا الرجل قوي البنية مفتول العضلات شرسا صعب المراس حيوياً ومغامراً لكن تجده إنسان وديع طيب القلب كريم النفس وحسن المعشر احب كل من صاحبه واحبوه وكان لا يتاخر في نصرة المظلوم على الظالم ولا عن مساعدة الضعيف أمام القوي ولا ينسى يوما من إعانة محتاج من أبناء محلته.... ويقال عن عمار (رحمه الله) انه بصراوي اي من (محافظة البصرة) بالاصل.
يروى لنا أحد الإخوان قائلا : في احد الأيام كان شخصاً اسمه سالم حداد وهو حامل مسدسه محاولا قتل عمار الأسود وذلك باطلاق النار عليه وأصابه برصاصة في ظهره عندما كان عمار يتمشى لوحده في منطقة المخيم ( سوق هرج ) وبعدها لاذ سالم بالفرار بوساطة دراجة هوائية كانت لصديق ينتظره وقد حاول عمار اللحاق به رغم اصابته إلا أنه لم يتمكن منه .
وحادثة اخرى أيضاً يرويها لنا صديقنا العزيز الفنان والممثل الرائع صاحب شاكر أبو شكير ا عن عمار الأسود وهو يقول أتذكر موقف شاهدته في منطقة باب الخان للمرحوم عمار الاسود..وكلنا نتذكر المعاون اسماعيل وهو ضابط برتبة نقيب في شرطة كربلاء كان وقتها مدير شرطة البلدة وهو من اهل الموصل..وقد لعب دورا كبيراً في ضبط الامن في كربلاء بملاحقة شقاوات كربلاء وقتها وكان هذا المعاون يسكن قرب محال صاحب دهش .ونحن كنا صغارا نلعب في الشارع فجاء المرحوم عمار وهو على دراجة هوائية وكان يقودها بسرعة فائقة وعندها ترجل من دراجته ورماها جانباً على الرصيف ونحن اوجسنا خيفة من هذا الشخص لذلك تركنا اللعب ووجهنا انظارنا اليه لان احدهم قال: ( ولك هذا عمار الاسود !!!)..المهم على عجل طرق باب بيت المعاون نقيب اسماعيل بقوة وبطرقات سريعة متتالية..عندها فتح الباب المعاون اسماعيل وكان واضعا كريم الحلاقة على وجهه الاحمر لانه كان يحلق لحيته وحامل ( خاولي) على كتفه ومرتدياً (فانيله علاكه).المهم.. لم نسمع غير صوت رنان ( راشدي أي صفعة) بكف المرحوم عمار على وجه المعاون اسماعيل وطرحه ارضاً بصفعة واحدة ، علما ان المعاون اسماعيل كان قوي البنيه (احمراني) اللون ..ومعجون الحلاقة قد تطاير من وجه المعاون من شدة الصفعة بحيث التصق بعضه بكف عمار الاسود ..فوقفنا نحن نصفق لعمار لاننا كنا خائفين من هيئة وشكل عمار عندما انتهى من صفعه للمعاون اسماعيل اطلق ضحكته بصوت عال مستهزءاً به..
وفي فترة السبعينيات من القرن العشرين اعتقل عمار الاسود ونفي مع مجموعة من الاكراد إلى الموصل وهو في المعتقل كان الجميع يخشاه ويهابونه آنذاك ، وأما موضوع مقتله فكانت خطة مدبرة من قبل السلطة لتصفية الأشقياء ويقال أن أخيه هو من قتلة في بيته ، وبهذا انطوت أسطورة أقوى وأبرز اشقياء كربلاء .الله يرحم عمار الأسود برحمته الواسعة
تعليقات
إرسال تعليق